سميح عاطف الزين
417
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم وصف تلك العداوة والبغضاء التي تتحكم في نفوس بطون قريش كلها حسدا من بني هاشم ، وبني المطلب ، والتي لن تذهب ما بقي شفر ( أحد ) من نسلهم . . ثم انطلق يسفه أحلامهم وعقولهم ، لما أوصلهم إليه سوء التفكير . . . . . . لقد أثقل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعوته على قريش حتى أغرقها بالهموم ، فراحت تبذل الجهود تلو الجهود ، والمحاولات إثر المحاولات حتى تتخلّص من الورطة الشديدة التي هي فيها فلم تفلح ، فصار لا يستكين لها بال ، ولا يهدأ لها أوار . وكان أكثر ما يحيرها موقف أبي طالب الذي يسدّ عليها المنافذ كلما مشت إليه لتكلمه بشأن ابن أخيه . فماذا تصنع ، وهي ترى أن الكيل قد طفح مع هذا الشيخ ، إلّا أن تأتي إليه من جديد ، ولكن لتظهر هذه المرة الغضب والشدة علّ في هذا الأسلوب ما قد ينفع ! . . وجاء أولئك الظالمون أنفسهم لأبي طالب قائلين : يا أبا طالب ! إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفّه أحلامنا ، وضلل أبناءنا ، فإما أن تكفّه عنا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه . يا أبا طالب ، لقد استنهيناك عن ابن أخيك فلم تنهه ، فوحق الآلهة التي نعبد لا نصبر على هذا الحال الذي نحن عليه حتى تكفّه عنا أو ننازله حتى يهلك أحد الفريقين « 1 » . إذن فقد أعلنوها حربا سافرة عليه وعلى ابن أخيه . .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 284 .